ابن بسام

184

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الأعمال ، وكلّ جليل [ 65 ب ] يصغر عند الدفاع عن حوبائك ، وكلّ خطير محتقر [ 1 ] مع سلامتك وطول بقائك . وله من رقعة [ 2 ] عن إقبال الدولة إلى المعز بن باديس : أطال اللّه بقاء سيدنا الأجلّ رافع أعلام الهدى ، ومحيي كلمة التقوى ، وقوام أمر الدين ، ونظام شمل المسلمين ، وشعار حزب المؤمنين ، وناظر عين الزّمان ، وروح جسم الأوان ، وحسام عاتق الإسلام ، وحلي جيد الأنام ، مخلّدة دولته ، مؤيّدة حيث يمّم [ 3 ] بطشته . وفي فصل منها : وإني وإن قعدت عن مناسك فرضها ، وتأخرت في مضمار قرضها ، فإني معيرها ضميرا كما انبلج النهار ، وشكرا كما أرج النوّار ، وهل أنا إلّا أحد أبنائها ، وشهب سمائها ، وشيعة [ 4 ] علائها ، / وإن جذم نأي الدار ، كفّ الخيار ، ففي البعد اعتذار ، وفي الجهد إعذار ، وإن مع التجاور ليعلم العيان ، ومع التحاور ليطمئنّ البرهان ، ومع التزاور لتزول [ 5 ] الأحوال ، ومع التقارب ليقع الإخلال ، والقوى [ المخلوقات ] قريبة الانحلال ، سريعة الانفعال ، والنيّرات على وفور ضيائها ، وظهور سنائها ، فيما لا تقابل كليلة ، وعندما لا تسامت [ 6 ] عليلة ، وفيما لا تناول ضئيلة ، وما قنية [ 7 ] ورثتها ، ونعمة طوّقتها ، ورفعة ألبستها ، بمكفورة آثارها ، ولا مسودة أنوارها ، ولا مواتّي إلى الدولة العلية بطارفة ، ولا شوافعي لديها بمستأنفة . وله من أخرى عن المنصور إلى أهل قرطبة : إن كنت منكم بنبوة ، وعنكم بنجوة ، فإني شهيدكم بنفسي ، وقسيمكم بحالي ، أراكم بعين المشاهدة ، وأكلؤكم بعين الإحاطة ، أعدّ كبيركم كالعمّ ، وصغيركم كابن الأمّ ، فأنتم الأهل والجيران ، والذخائر للزمان ، في الدار التي منها خرجت ، والبيضة التي فيها نشأت ، أفضل دار تكنّفني عيابها ، وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها [ 8 ] ، فلو أمكن أن تصير إليكم أمدادي مع الرياح ، وتطير نحوكم أجنادي

--> [ 1 ] ط س : يحتقر . [ 2 ] د ط س : أخرى ؛ وستتكرر هذه الرسالة ص 361 وتنسب إلى أبي الأصبغ بن أرقم . [ 3 ] ب م : يممت . [ 4 ] ط د س : وشيمة . [ 5 ] ب م : لتزور . [ 6 ] ط د س : يقابل . . . يسامت . [ 7 ] ب م : فتية ، وسقطت العبارة من ط د س . [ 8 ] من قول الشاعر :